البكري الدمياطي

250

إعانة الطالبين

وهكذا وهكذا - وأشار قداما وخلفا ، ويمينا وشمالا رواه أبو داود وغيره مرسلا ، وله طرق تقويه فجملة ذلك مائة وستون دارا وفي سم ما نصه : الوجه الوجيه الذي لا يتجه غيره أن هذا جرى على الغالب من أن للدار جوانب أربعا ، وأن ملاصق كل جانب دار واحدة ، فلو كانت الدار مثمنة مثلا ولاصق كل ثمن دار اعتبر أربعون من كل ثمن ، ولو لم يلاصق إلا داران فقط ، بأن اتسعت مسافة الملاصق فعمت إحدى الدارين جهتين من جهاتها الأربع ، والأخرى الجهتين الباقيتين ، اعتبر أربعون من أحد الملاصقتين وأربعون أخرى من الملاصقة الأخرى فتكون الجملة ثمانين فقط ، كما ذكر ، لكن لو لاصق كل دار من هاتين الدارين دور كثيرة ، بأن اتسعت مسافة الدارين وضاقت مسافة ملاصقهما من الدور فهل يعتبر مع كل واحدة من الدارين تسعة وثلاثون على الامتداد من كل ملاصقة لها ، أو لا يعتبر إلا تسعة وثلاثون فقط مما بعد كل من المتبعتين على الامتداد ؟ فيه نظر . والمتجه الأول . اه‍ . ملخصا . وقال في التحفة : ويجب استيعاب المائة والستين إن وفى بهم بأن يحصل لكل أقل متمول ، وإلا قدم الأقرب . اه‍ ( قوله : فيقسم حصة كل دار على عدد سكانها ) في العبارة حذف ، وهو ، فيقسم المال على عدد الدور ، ثم يقسم حصة كل دار على عدد سكانها . وعبارة التحفة : ويقسم المال على عدد الدور ، ثم ما خص كل دار على عدد سكانها ، أي يحق عند الموت فيما يظهر فيهما ، سواء في ذلك المسلم والغني والحر والمكلف وضدهم اه‍ . ( قوله : أو للعلماء ) عطف على قوله لجيرانه ، أي أو أوصى للعلماء وهم الموصوفون بأنهم أصحاب علوم الشرع يوم الموت ، لا وقت الوصية ، وهي ثلاثة : الحديث ، والتفسير ، والفقه . فلو عين علماء بلدة مثلا ولا عالم فيهم يوم الموت بطلت الوصية ، لكن قال سم : قد يتجه أن محله ما لم يوجد بتلك البلد علماء بغير العلوم الثلاثة ، وإلا حمل عليهم ، كما لو أوصى بشاة ولا شاة له وعنده ظباء تحمل الوصية عليها . اه‍ . ( قوله : فلمحدث ) أي فيصرف الموصى به لمحدث وقوله يعرف الخ ، بيان لضابط المحدث . قال في المغني ، والمراد به أي بعلم الحديث ، معرفة معانيه ورجاله وطرقه وصحيحه وعليله وسقيمه وما يحتاج إليه ، وهو من أجل العلوم بعد القرآن ، فالعالم به من أجل العلماء ، وليس من علمائه من اقتصر على السماع المجرد . اه‍ . وقوله قوة : منصوب على التمييز : أي من جهة القوة . وقوله أو ضدها أي ضد القوة وهو الضعف . وقوله والمروي ، معطوف على الراوي أي ويعرف حال المروي من جهة الصحة وضدها ( قوله : ومفسر ) معطوف على محدث ، أي ويصرف أيضا لمفسر . قال في المغني : التفسير لغة بيان معنى اللفظ الغريب ، وشرعا معرفة الكتاب العزيز وما أريد به ، وهذا بحر لا ساحل له ، وكل عالم يأخذ منه على قدره . اه‍ . ( قوله : يعرف معنى كل آية ) قال اسم : ظاهره اعتبار معرفة الجميع ، وقد يتوقف فيه . اه‍ . ( قوله : وما أريد بها ) أي بالآية من الاحكام نقلا في التوقيفي ، واستنباطا في غيره ، ومن ثم قال الفارقي : لا يصرف لمن علم تفسير القرآن دون أحكامه ، لأنه كناقل الحديث . اه‍ . تحفة ( قوله : وفقيه ) معطوف على محدث ، أي ويصرف الموصى به أيضا الفقيه . وقوله يعرف الأحكام الشرعية نصا واستنباطا ، هذا بيان لضابط الفقيه المبحوث عنه في فن أصول الفقه ، وهو المجتهد ، وهذا ليس مرادا هنا ، أي في الوصية ، بل المراد به ما أفاده الشارح بقوله بعد والمراد به الخ . ( وقوله : من حصل شيئا من الفقه الخ ) المراد من عرف من كل باب من أبواب الفقه طرفا صالحا يهتدي به إلى معرفة باقية ، دون من عرف طرفا أو طرفين منه فقط ، كمن عرف أحكام الحيض أو الفرائض فقط ، وإن سماها الشارع نصف العلم . وقال ع ش : المراد به في زماننا العارف بما اشتهر الافتاء به ، فهو يعد فقيها ، وإن لم يستحضر من كل باب ما يهتدي به إلى باقيه . اه‍ . بالمعنى . وفي المغني ما نصه : قال الماوردي : لو أوصي لاعلم الناس صرف للفقهاء ، لتعلق الفقه بأكثر العلوم . وقال شارح التعجيز : أولى الناس بالفقه في الدين نور يقذف هيئته في القلب ، أي من قدف في قلبه ذلك ، وهذا القدر قد يحصل لبعض أهل العنايات موهبة من الله تعالى ، وهو المقصود الأعظم ، بخلاف ما يفهمه أكثر أهل الزمان ، فذلك صناعة .